محمد متولي الشعراوي

10884

تفسير الشعراوي

وفي الأولى قال { فَأَلْقِيهِ } [ القصص : 7 ] ، أما في الثانية فقال { فاقذفيه } [ طه : 39 ] والأم لا تقذف وليدها ، بل تضعه بحنان وشفقة ، لكن الوقت هنا ضيِّق لا يتسع لممارسة الحنان والشفقة . والأمر لليمِّ بأن يلقي التابوت بالساحل له حكمة ؛ لأن العمق موضع الحيوانات البحرية المتوحشة التي يُخاف منها ، أمَّا بالقُرْب من الساحل فلا يوجد إلا صغار الأسماك التي لا خطورة منها ، وكذلك ليكون على مَرْأى العين ، فيطمئن عليه أهله ، ويراه مَنْ ينقذه ليصل إلى البيت الذي قُدِّر له أنْ يتربّى فيه . وفعلاً ، وصل التابوت إلى الساحل ، وكان فرعون وزوجته آسية وابنته على الشاطئ ، فلما أُخرِج لهم التابوت وجدوا فيه الطفل الرضيع ، وكان موسى عليه السلام أسمر اللون ، مُجعَّد الشعر ، كبير الأنف ، يعني لم يكُنْ عليه السلام جميلاً تنجذب إليه الإنظار ويفرح به مَنْ يراه . لذلك يمتنُّ الله عليه بقوله : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [ طه : 39 ] أي : ليس بذاتك أن يحبك مَنْ يراك إنما بمحبة الله ، لذلك ساعة رأته آسية أحبَّته وانشرح صدرها برؤيته ، فتمسكَّت به رغم معارضة فرعون لذلك . كما أن ابنة فرعون ، وكانت فتاة مبروصة أصابها البرص ،